هبة الله بن علي الحسني العلوي
149
أمالي ابن الشجري
الطاعة ، وإذا كان ما بعدها غاية لما قبلها ، كانت بمعنى إلى أن ، كقولك : لأنتظرنّك حتى تغيب الشّمس ، تريد : إلى أن تغيب الشمس ، فغيبوبة الشمس غاية لانتظاره له . فإن كان الفعل بعد « حتى » حالا ، رفعته ، لأن العوامل لا تعمل في الفعل الحاضر ، وعلى هذا مثّل النحويون رفعه بقولهم : سرت حتّى أدخلها ، إذا قلت هذا وأنت في الدّخول ، وكذلك : شربت الإبل حتّى يجيء البعير يجرّ بطنه ، ترفع « يجيء » ، إن أردت به : يجيء « 1 » الآن ، أو أردت به المضىّ ، وتكون حكاية حال قد مضت ، وعلى هذا قراءة من قرأ : وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ « 2 » رفعا ، معناه : حتى قال . وأمّا اللام فعلى ضربين : لام كي ، ولام الجحد ، فلام كي ، مثالها قولك : زرني لأكرمك ، التقدير : لأن أكرمك ، والمعنى كي أكرمك ، ولو أظهرت « أن » هاهنا كان حسنا ، لأنّ اللام في هذا النحو لام العلّة التي يحسن إظهارها ، في قولك : جئته مخافة شرّه ، وفي قول الشاعر : متى تفخر ببيتك في معدّ * يقل تصديقك العلماء جير « 3 » الأصل : لمخافة شرّه ، ولتصديقك ، أي يقولون : نعم ليصدّقوك . ولام الجحد كقولك : ما كان زيد ليكرمك ، والتقدير : لأن يكرمك ، ولا يجوز إظهار « أن » هاهنا ، ومثله في التنزيل : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 4 » قال علىّ ابن عيسى الرّمّانىّ : هذه لام الجحد ، وأصلها لام الإضافة ، والفعل بعدها نصب
--> ( 1 ) الكتاب 3 / 18 . ( 2 ) سورة البقرة 214 . وقراءة الرفع لنافع ، وهي قراءة أهل الحجاز ، كما ذكر سيبويه في الكتاب 3 / 25 ، وانظر السبعة ص 181 ، ومعاني القرآن للزجاج 1 / 286 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 255 ، والبحر 2 / 140 ، وقد تكلم أبو زكريا الفراء كلاما عاليا جيدا على « حتى » في معاني القرآن 1 / 132 - 138 . ( 3 ) لم أعرفه ، وقد أعاده ابن الشجري في المجلس السادس والسبعين . ( 4 ) سورة البقرة 143 .